الشيخ علي الكوراني العاملي

6

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وكانت للإمامين « صلى الله عليه وآله » مكانة محترمة في الأمة ساعدتهما على مقاومة التحريف ، فهما الوارثان لأمجاد أهل البيت النبوي ، علي ، والحسن ، والحسين ، وزين العابدين « عليهم السلام » ، ولهم موقعٌ خاصٌّ في نفوس الحسنيين والعباسيين ، فهم بنو عمهم الذين كان آباؤهم أتباعاً لآبائهم الأئمة « عليهم السلام » الذين أسسوا الثورة على الأمويين . وزيد بن زين العابدين « عليه السلام » هو الذي فتح باب الثورة المسلحة على الدولة الأموية الهرمة فثار في الكوفة واستشهد سنة 122 . وكان زيد « رحمه الله » في عُمْر عبد الله بن الحسن الذي ثار بأولاده ، وفي عُمْر محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، والد المنصور وإخوته . وكان الحسنيون والعباسيون عند شهادته « رحمه الله » في بداية التفكير في الحركة ، ولذا جعلوا شعارهم الأخذ بثار الحسين « عليه السلام » وثار حفيده زيد « رحمه الله » . من هنا لم يستطع الحسنيون أن يزايدوا على الأئمة من بني الحسين « عليهم السلام » في مكانتهم ، ولا في الثورة على بني أمية ، لأن الحسينيين أصلها وفرعها . أما العباسيون فبايعوا الحسنيين وكانوا تبعاً لهم ، ثم ادعوا بعد ذلك أنهم ورثوا الإمامة والخلافة بوصية أبي هاشم بن محمد بن الحنفية لأبيهم محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ! وزعموا أن ابن الحنفية خليفة شرعي لأنه تبنى ثورة المختار ، أو لأنه وصي أبيه علي « عليه السلام » ! قال في وفيات الأعيان : 4 / 186 : ( وكان سبب انتقال الأمر إليه أن محمد بن الحنفية كانت الشيعة تعتقد إمامته بعد أخيه الحسين ، فلما توفي محمد بن الحنفية انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم ، وكان عظيم القدر وكانت الشيعة تتوالاه ، فحضرته الوفاة بالشام في سنة ثمان وتسعين للهجرة ولا عقب له ، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقال له : أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك ، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة نحوه . ولما حضرت محمداً المذكور الوفاة بالشام أوصى إلى ولده إبراهيم المعروف بالإمام . . . وحبسه مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية بمدينة حران ، فتحقق أن مروان يقتله ، فأوصى إلى أخيه السفاح وهو أول من ولي الخلافة من أولاد العباس ) . وتهذيب الكمال : 26 / 153 وروى في شرح النهج : 7 / 148 ، عن المبرد في الكامل ( الكامل / 360 ، طبع أوروبا ) أنه لما ولد لعبد الله بن عباس ولد سماه أمير المؤمنين « عليه السلام » باسمه علياً وكناه أبا الحسن ، وقال له : خذ إليك أبا الأملاك . . . صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب